فهرس الكتاب
رمضان، ومع ذلك يدأبون في ذكره، فيدعون الله ستة أشهر أن يتقبله منهم، ثم يدعونه ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، فتكون سَنَتُهم كلها في ذكر هذا الشهر، فهو دليل على عظم موقعه في نفوسهم، ويقول قائلهم:
سلام من الرحمن كل أوان * * * على خير شهر قد مضى وزمان
سلام على شهر الصيام فإنه * * * أمان من الرحمن كل أمان
لئن فنيت أيامك الغر بغتة * * * فما الحزن من قلبي عليك بفان
لقد ذهبت أيامه وما أطعتم.
وكتبت عليكم فيه آثامه وما أضعتم.
وكأنكم بالمشمرين وقد وصلوا وانقطعتم.
أترى ما هذا التوبيخ لكم؟ أوما سمعتم؟.
قلوب المتقين إلى هذا الشهر تحن؟ ومن ألم فراقه تئن؟
كيف لا تجرى للمؤمن على فراقه دموع؟! وهو لا يدري هل بقي له في عمره إليه رجوع.
شعر:
تذكرت أياما مضت ولياليا * * * خلت فجرت من ذكرهن دموع
أين حرق المجتهدين في نهاره؟!
أين قلق المتهجدين في أسحاره؟!
فكيف حال من خسر في أيامه ولياليه؟!
ماذا ينفع المفرط فيه بكاؤه وقد عظمت فيه مصيبته وجل عزاؤه؟!!
كم نصح المسكين فما قبل النصح؟!
كم دعى إلى المصالحة فما أجاب إلى الصلح؟!
كم شاهد الواصلين فيه وهو متباعد؟!
كم مرت به زمر السائرين وهو قاعد؟!
حتى إذا ضاع الوقت وخاف المقت ندم على التفريط حين لا ينفع الندم.
وطلب الاستدراك في وقت العدم.
دموع المحبين تدفق.
قلوبهم من ألم الفراق تشقق.
عسى وقفة للوداع تطفي من نار الشوق ما أحرق.