فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 27

ولا أوحش الله منك يا شهر التجارات المرابيح.

ولا أوحش الله منك يا شهرًا يترك فيه كل قبيح.

فيا ليت شعري من المقبول منا فنهنيه، ومن المردود منا فنعزيه.

فيا أيها المقبول هنيئًا لك، ويا أيها المردود جَبر الله مصيبتك.

عباد الله: حافظوا على عبادة ربكم بعد هذا الشهر، وإياكم أن تعودوا لما كنتم فيه من الذنوب والخطايا؛ فإن رب الشهرين واحد، وهو الذي كلفكم وأمركم ونهاكم، فإياكم أن تعودوا لما مضى من التفريظ والإهمال، حتى يمحوا الله عنكم السيئات ويقبل منكم الحسنات، وأكثروا من دعاء الله تعالى والتضرع بين يديه.

«وختامًا» :

بهذا نعلم أن هذه العبادة ما شرعت إلا لهذه الحكم والمصالح، وهي كثيرة، وإنما أشرنا إلى بعض منها حسب ما يتسع له المقام.

وبكل حال فإن الله - سبحانه وتعالى - حكيم في شرعه، فما شرع العبادات إلا لتهذيب النفوس وتقويمها، لم يشرع شيئًا منها عبثًا، بل لفوائد جمة ومصالح عظيمة، يعرفها المؤمن ويعتقد في كلّ ذلك أن ربه - سبحانه وتعالى - هو الحكيم الذي يضع الأشياء في مواضعها اللائقة بها.

كما أن عليك أيها المسلم أن تتقبل كل ما جاءك من الشريعة ولو لم تصل إليك الحكمة التي شرعت من أجلها هذه العبادة، عليك أن تعرف أن الذي فرضها هو الحكيم العليم، هو الرب العليم بعباده، فتتقبلها سواء علمت الحكمة والمصلحة التي فيها أو قصرت معرفتك عن ذلك؛ لأن هذا واجب على المؤمن فيما يسمى بالعبادات التعبدية التي تفعل على وجه الطاعة، وإن لم نصل إلى الحكمة فيها، ولكن العبادات الظاهرة، كالصلاة والصيام والطهارة وما أشبهها نعرف لها حكمًا تفوق العد وإن أحصى شيئًا منها، والمؤمن يكتفي ببعض الإشارة، فإذا عرف المسلم هذه الحكم حرص على تحقيقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت