الله تسقط وتنهار ، ولستم والله أفضل من سعد بن أبي وقاص - بطل القادسية
المبشر بالجنة ، السابق إلى الإسلام - ومع كل ذلك هذه وصية عمر بن الخطاب -
رضي الله عنه- له وهو متأهب للمسير إلى القادسية حيث قال له: ( يا سعد! ) ،
لا يغرنك من الله أن قيل خال رسول الله وصاحب رسول الله . فإن الله عز وجل لا
يمحو السيء بالسيء ، ولكنه يمحو السيئة بالحسنة ، يا سعد ! إن الله ليس بينه
وبين أحد نسب إلا طاعته . فالناس جميعًا شريفهم ووضيعهم في ذات الله سواء .
الله ربهم وهم عباده ، يتفاضلون بالتقوى ، ويدركون ما عنده بالطاعة ) ، فكونوا -
رحمكم الله - على المؤمنين قلوبًا صافية ، وعلى أعداء دينكم أسودًا ضارية .
أنسيتم أيها الأحباب غضبة رسولكم حيث أقسم ألا يبيت اليهود بالمدينة وقد
أنجز ذلك ، أنسيتم غضبة الهادئ الوديع الساكن أبي بكر حين زمجر وقال:( والله
لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه ).
أنسيتم غضبة نور الدين حينما وقع الأقصى أسيرًا في أيدي الصليبية فظل
حزينًا عابسًا ولما سأله سائل: ( لم لا تضحك ؟ ) قال:( أستحي من الله أن أبتسم
والأقصى أسير في أيدي الأعداء ! ! )
والآن أيها الأحباب متى تُحَركُنا مصاحف تُحرق ، ومساجد تُهْدَم ، وأعراض
تُنْتَهَك ، وأطفال أطهار يداسون بالأقدام ، ودموع في عين القدس وكشمير والبوسنة
والهرسك وارتيريا والصومال وغيرها .
رُبَّ وامعتصماهُ انطلقت مِلءَ أفواهِ الصبايا اليُتَّمِ
لامستْ أسماعَهُمْ لكنَّها لم تلامِسْ نخْوةَ المعتصم
نريدها أمة جادة في القول والعمل ، إن قالت فبعلم ، وإن سالمت فبعلم ، وإن
حاربت فبعلم ، وإن قررت فبعلم ، ليست عابثة ، ولا لاهية ، ولا غافلة . يقول
يحيي بن معاذ -رحمه الله-: ( القلوب كالقدور تغلي في الصدور ، ومغارفها
ألسنتها . فانتظر الرجل حتى يتكلم فإن لسانه يغترف لك مما في قلبه ، من بين حلو