الصفحة 2 من 16

الله تسقط وتنهار ، ولستم والله أفضل من سعد بن أبي وقاص - بطل القادسية

المبشر بالجنة ، السابق إلى الإسلام - ومع كل ذلك هذه وصية عمر بن الخطاب -

رضي الله عنه- له وهو متأهب للمسير إلى القادسية حيث قال له: ( يا سعد‍‍! ) ،

لا يغرنك من الله أن قيل خال رسول الله وصاحب رسول الله . فإن الله عز وجل لا

يمحو السيء بالسيء ، ولكنه يمحو السيئة بالحسنة ، يا سعد ! إن الله ليس بينه

وبين أحد نسب إلا طاعته . فالناس جميعًا شريفهم ووضيعهم في ذات الله سواء .

الله ربهم وهم عباده ، يتفاضلون بالتقوى ، ويدركون ما عنده بالطاعة ) ، فكونوا -

رحمكم الله - على المؤمنين قلوبًا صافية ، وعلى أعداء دينكم أسودًا ضارية .

أنسيتم أيها الأحباب غضبة رسولكم حيث أقسم ألا يبيت اليهود بالمدينة وقد

أنجز ذلك ، أنسيتم غضبة الهادئ الوديع الساكن أبي بكر حين زمجر وقال:( والله

لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه ).

أنسيتم غضبة نور الدين حينما وقع الأقصى أسيرًا في أيدي الصليبية فظل

حزينًا عابسًا ولما سأله سائل: ( لم لا تضحك ؟ ) قال:( أستحي من الله أن أبتسم

والأقصى أسير في أيدي الأعداء ! ! )

والآن أيها الأحباب متى تُحَركُنا مصاحف تُحرق ، ومساجد تُهْدَم ، وأعراض

تُنْتَهَك ، وأطفال أطهار يداسون بالأقدام ، ودموع في عين القدس وكشمير والبوسنة

والهرسك وارتيريا والصومال وغيرها .

رُبَّ وامعتصماهُ انطلقت مِلءَ أفواهِ الصبايا اليُتَّمِ

لامستْ أسماعَهُمْ لكنَّها لم تلامِسْ نخْوةَ المعتصم

نريدها أمة جادة في القول والعمل ، إن قالت فبعلم ، وإن سالمت فبعلم ، وإن

حاربت فبعلم ، وإن قررت فبعلم ، ليست عابثة ، ولا لاهية ، ولا غافلة . يقول

يحيي بن معاذ -رحمه الله-: ( القلوب كالقدور تغلي في الصدور ، ومغارفها

ألسنتها . فانتظر الرجل حتى يتكلم فإن لسانه يغترف لك مما في قلبه ، من بين حلو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت