فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 15

الله عليه وسلم؛ فيأتي به بلفظه مصاحبًا لذلك بعزوه إلى من رواه، ومعقبًا عليه ببيان كلام أهل العلم فيه صحة وضعفًا، أو سألناه عن معنى كلمة غريبة، أو قائلِ بيت من الشعر، أو عَلَمٍ من الأعلام، فسيبقى فيها دهرًا طويلًا دون أن أن يعثر على ما يبحث عنه، ولو كان معتادًا على القراءة وعلى قضاء قدر من الوقت في المكتبة، لاستطاع الوصول إلى ذلك بسهولة. والذي لايقرأ لو أراد أن يعد خطبة أو حديثًا يلقيه، فيحتاج أن يجمع طائفة من الأحاديث وأقوال السلف وبعض أقوال من كتب حول هذا قديمًا وحديثًا، فإنه قد لا يجد وسيلة لجمع ذلك كله، اللهم إلا أن يجد كتيبًا يحمل عنوان كلمته؛ فيسطو عليه ملخصًا وناقلًا. خامسًا: القراءة وسيلة للإفادة من تجارب الآخرين، إنك حين تقرأ وتعتاد القراءة تعطي لفكرك امتدادًا واسعًا على مدى الزمن لا ينتهي إلا حيث بدأ التدوين والكتابة؛ فأنت تقرأ لأولئك الذين تراهم وتعرفهم، وتقرأ لجمع ممن عاصرتهم ولم تتح لك فرصة اللقاء بهم والسماع منهم، وتقرأ لأولئك الذين سبقوك فماتوا قبلك، وتقرأ في سير أهل القرون الأولى من سلف الأمة ورعيلها الأول؛ فالقراءة تعطيك رصيدًا هائلًا عمره بالقرون، وتمدك بتجارب أولئك الذين مضوا من أزمنة كثيرة وأمكنة شتى وثقافات مختلفة ومناهج متباينة، بل يستطيع القارئ الناقد أن يستفيد حتى من تجارب الأعداء ومما كتبوه والحق ضالة المؤمن. سادسًا: القراءة وسيلة تربوية؛ فأنت حين تعاني ضعفًا في الهمة في طلب العلم فما عليك إلا أن تقرأ كتابًا جمع سير وأخبار القوم كيف علت همتهم في التحصيل والطلب، وحين ترى من نفسك جرأة وإقدامًا على المعصية فما عليك إلا أن تعود إلى من كتب في ذلك فتقرأ فيه؛ فتجد فيه ما يزجرك ويهزك هزًّا عنيفًا، وحين تشكو من هذه المشكلة أو تلك، تفزع إلى كتابك وتقرأ فيه ما يكون بإذن الله مجيبًا على تساؤلك، وما يكون معينًا لك في أن تعالج بعض ما تعني منه.

وقفات مع القراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت