الصفحة 2 من 51

وفرق سبحانه في كيفية التوالد بين الإنسان والحيوان، كما فرق بينهما بتكليف الإنسان القيام بعبادة الله وتطبيق شريعته، لما منحه من آلة صالحة لأن تكونَ مناطا لذلك التكليف، وهي العقل.

فترك الحيوانات تتوالد بما أودع الله فيها من غريزة - وإن اختلفت أجناسها في أساليب تلك الكيفية وإشباع تلك الغريزة - فكان لكل جنس طريقته في اتصال ذكره بأنثاه بحسب ما فطر عليه، دون تغيير، وكان ذلك كافيا في استمرار تناسل جميع أجناس الحيوانات، وقد يتصارع الذكور على أنثى واحدة، فإذا غلب عليها أحدها، اتجهت بقية الذكور إلى أنثى غيرها، لا فرق بين أن تكون الأنثى أما أو أختا أو غيرهما للذكور، فالمطلوب لهما جميعا قضاء شهوة مؤقتة فحسب، أما محافظتها على أولادها بعد ولادتها، فتلك فطرة أخرى فطرها الله عليها.

وأما الإنسان، فهو بخلاف ذلك، فقد كلفه الله تعالى تكليفات محددة، وقيده بنظام معين لحياته، يضبطه بشريعة شرعها له، ومن ذلك أسلوب توالده الذي هو ضرورة لحياته وبقائه، وأفضل لتناسله. [فصل الكاتب ما يتعلق بالضرورات الخمس - ومنها حفظ النسل - في كتابه:الإسلام وضرورات الحياة، وقد طبع مرتين _ نشر دار المجتمع في جدة]

والمقصد الشرعي الرئيس من تناسل الإنسان، أن يقوم بعمارة هذا الكون العمارة الصالحة النافعة، ويحفظها من الفساد، مَن يُسلِم نفسَه ووجهه في جميع تصرفاته لخالقه، يعبده وحده ولا يشرك به شيئا، ويطبق شريعته ويلتزم بها منهاجا لحياته كلها، ويُحَكِّم كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في كل شئون حياته، ويجاهد في سبيله لإعلاء رايته في الأرض، فلا يقر الشرك به في الأرض، ولا الفسق ينتشر فيها، ماكان قادرا على دفع ذلك وإزالته، وإذا لم يكن قادرا على ذلك في زمنٍ، عبد الله بما يقدر عليه من ذلك، وأعد العدة لمقارعة الباطل وأهله في زمن تال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت