فهرس الكتاب
وجه الدلالة العموم الذي يشمل كل الحدود في قوله:"أقيموا الحدود"واستدلوا كذلك ببعض الآثار، كقتل حفصة جاريتها التي سحرتها، وإقامة عبد الله بن عمر رضي الله عنهما القطع على غلامه الآبق [مصنف عبد الرازق (10/239،241) وتكملة المجموع] .
المذهب الثاني من المذهبين الرئيسين: المذهب الحنفي: وهو القول بأن حكم العبيد كحكم الأحرار، لا يقيم الحدود عليهم إلا الإمام، كما لا يقيمها على الأحرار إلا الإمام ومن في حكمه نائبه.
واستدلوا على مذهبهم بما يأتي:
أولًا: قياس العبيد على الأحرار، قال السرخي، رحمه الله:"وحجتنا فيه قوله تعالى: (( فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) ) [النساء: 25] . واستيفاء ما على المحصنات للإمام خاصة، فكذلك ما على الإماء من نصف."
ويجاب على هذا الاستدلال بأنه قياس معارض للنص، فلا يصار إليه فإذا كان الله سبحانه وتعالى قد جعل إقامة الحدود إلى الإمام في حق الأحرار، فإنه جعل للسادة حقًا في إقامة الحدود على عبيدهم بنص صحيح لم يثبت مثله في حق الإمام، إلا إذا ثبت الإجماع كما ذكره ابن رشد فيما مضى [المبحث الأول من هذا الفصل] .
ثانيًا: ما ورد عن ابن مسعود، وابن عباس، وابن الزبير، رضي الله عنهم موقوفًا ومرفوعًا: (ضمن الإمام أربعة) وفي رواية: (أربعة إلى الإمام: الحدود والصدقات والجمعات والفيء) .
وأجيب عن هذا بأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وبأنه لم ينف في هذا الأثر إقامة الحد عن غير الإمام، وغاية ما فيه أنه أسند إقامة الحدود إليه لا على سبيل الحصر، ثم لا يجوز معارضة نص ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه جل الصحابة وجمهور العلماء، بقول بعض السلف ولو كانوا من الصحابة. [راجع المحلى (11/165ـ166) ، والسيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار (4/311) للشوكاني، وراجع كذلك شرح النووي على صحيح مسلم (11/21) ] .