فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 80

وجواب بعض علماء الحنيفيين عنه بأن المقصود أن السيد سبب للمرافعة إلى الإمام، جواب ضعيف لا يصلح لصرف الأمر عن ظاهره [راجع كتاب المبسوط، للإمام السرخي (9/80ـ82) وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، للكاساني (9/4204ـ4206) وعمدة القاري (24/17) وفتح القدير لابن الهمام (5/235) وراجع فتح الباري (12/163) ] .

الأمر الثاني: أن بعض الصحابة رضي الله عنهم قد أقاموا الحدود على مماليكهم، كما مضى عن حفصة وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم.

وقال، الشوكاني في نيل الأوطار [7/139] :"قد أخرج البيهقي [السنن (8/245) ] عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال:"أدركت بقايا الأنصار، وهم يضربون الوليدة من ولائدهم في مجالسهم إذا زنت"ورواه الشافعي عن ابن مسعود وأبي بردة."

قال النووي، رحمه الله:"وفي هذا الحديث ـ أي حديث أبي هريرة المذكور في أول هذا المبحث ـ دليل على وجوب حد الزنا على الإماء والعبيد، وفيه أن السيد يقيم الحد على عبده وأمته، وهذا مذهبنا ومذهب مالك وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم."

وقال أبو حنيفة، رضي الله عنه في طائفة: ليس له ذلك، وهذا الحديث صريح في الدلالة للجمهور [شرح النووي على مسلم (11/211) ] .

وبعد ذكر مذاهب العلماء رحمهم الله وذكر ما تيسر من أدلتهم ومناقشته، يتبين أن الحق هو جواز إقامة السيد الحد على عبده، كما هو مذهب الجمهور، وأميل إلى مذهب الإمامين: مالك وأحمد رحمهما الله في أن يختص بالحد الذي فيه جلد احتياطًا، لأن الإمام اكثر علمًا - في الأصل - واكثر تثبتًا، وفي حكمه نائبه والله تعالى أعلم.

الفصل الخامس

إقامة

غير السلطان الحدود بدون إذنه

وفيه تمهيد و ثلاثة مباحث

المبحث الأول: مذهب من يرى عدم الجواز وأدلته.

المبحث الثاني: من يرى الجواز وما يستدل له به.

المبحث الثالث: تعدد الأمراء أو تقصير السلطان في إقامة الحدود.

المبحث الأول: مذهب من يمنع إقامة الحدود لغير الإمام

تمهيد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت