وأوحى الله إلى ملائكته: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [1] . وأوحى إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [2] . أي إنهم ردف لكم، أو يردف بعضهم بعضًا أرسالًا، لا يأتون دفعة واحدة.
وأغفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إغفاءة واحدة، ثم رفع رأسه فقال: «أبشر يا أبا بكر، هذا جبريل على ثناياه النَّقْعُ» وفي رواية ابن إسحاق: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أبشر يا أبا بكر، أتاك نصر الله، هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده، وعلى ثناياه النَّقْعُ» .
ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من باب العريش وهو يثب في الدرع ويقول:
{سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [3] . ثم أخذ حفنةً من الحصباء، فاستقبل بها قريشًا وقال: «شاهت الوجوه» ورمى بها في وجوههم، فما من المشركين من أحد إلا أصاب عينيه ومنخريه وفمه من تلك القبضة، وفي ذلك أنزل الله:
{فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [4] . [5]
إن حقيقة النصر في بدر كانت من الله تعالى قال سبحانه فقد بين سبحانه وتعالى أن النصر لا يكون إلا من عند الله تعالى في قوله: وَمَا جَعَلَهُ
(1) سورة الأنفال، الآية: 13.
(2) سورة الأنفال، الآية: 9.
(3) سورة القمر، الآية: 45.
(4) سورة الأنفال، الآية: 17.
(5) الرحيق المختوم، صفي الرحمن المباركفوري، ص 186.