الذي يخذل من بلغوا من الكثرة وقوة العدد والآلات ما بلغوا. {حَكِيمٌ} حيث قدر الأمور بأسبابها، ووضع الأشياء مواضعها» [1] .
وقال تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ * بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَاتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [2] .
والأدعية التي دعا بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وشوهدت إجابتها كالشمس في رابعة النهار كثيرة جدًّا لا تحصر، لثقة النبي - صلى الله عليه وسلم - الكبيرة في ربه، ومنها على سبيل المثال:
أ - دعاؤه - صلى الله عليه وسلم - لأنس بن مالك - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: «اللهم أكثر ماله، وولده، وبارك له فيما أعطيته [3] ، [وأطل حياته، واغفر له] » [4] ، قال أنس - رضي الله عنه: فوالله إن مالي لكثير، وإن ولدي وولد ولدي ليتعادون نحو المائة اليوم [5] ، [وحدثتني ابنتي أمينة أنه دفن لصلبي مقدم الحجاج البصرة بضع وعشرون ومائة] [6] ، وطالت حياتي حتى استحييت من الناس، وأرجو المغفرة» [7] .
(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي، تحقيق: د. عبد الرحمن بن معلا اللويحق، ص 316.
(2) سورة آل عمران، الآيات: 123 - 126.
(3) أخرجه البخاري، كتاب: الدعوات، باب: قول الله تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} التوبة: 103، رقم 6334، 6380، وأخرجه مسلم، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أنس بن مالك رقم 2480.
(4) أخرجه البخاري في الأدب المفرد، رقم 653، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد، ص 214.
(5) أخرجه مسلم، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أنس بن مالك رقم 2418.
(6) انظر: فتح الباري، ابن حجر 4/ 228، رقم 1652.
(7) أخرجه البخاري في الأدب المفرد، رقم 630، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد، ص 244.