فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 144

والرزق من الأوثان غير معلوم فقال: {لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا} لعدم حصول العلم به وقال: {فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ} الموعود به، ثم قال: {وَاعْبُدُوهُ} أي اعبدوه لكونه مستحقًّا للعبادة لذاته واشكروا له أي لكونه سابق النعم بالخلق وواصلها بالرزق {إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} أي اعبدوه لكونه مرجعًا منه يتوقع الخير لا غير) [1] .

ونص الله سبحانه في القرآن الكريم أنه رزاق يرزق الخلق كلهم لا فرق بين بر وفاجر، ومؤمن وكافر، وأن المطلوب منهم ليس تدبير الأرزاق، وإنما عبادة الخلاق قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [2] .

قال الماوردي رحمه الله: «فيه خمسة تأويلات:

أحدها: إلا ليقروا بالعبودية طوعًا أو كرهًا، قاله ابن عباس رضي الله عنهما.

الثاني: إلا لآمرهم وأنهاهم، قاله مجاهد رحمه الله.

الثالث: إلا لأجبلهم على الشقاء والسعادة، قاله زيد بن أسلم رحمه الله.

الرابع: إلا ليعرفوني، قاله الضحاك رحمه الله.

الخامس: إلا للعبادة، وهو الظاهر، وبه قال الربيع بن أنس رحمه الله.

وقوله تعالى: {مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ} فيه ثلاثة أوجه:

أحدها: ما أريد أن يرزقوا عبادي ولا أن يطعموهم.

الثاني: ما أنفسهم، قاله أبو الجوزاء.

(1) مفاتيح الغيب، الإمام محمد بن عمرو المعروف بفخر الدين الرازي 25/ 38، ط/ دار إحياء التراث العربي، بيروت.

(2) سورة الذاريات، الآيات: 56 - 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت