انفعال حب الوالدين: حب الوالدين انفعال فطري يبدأ مع الإنسان - ذكرا أو أنثى- منذ شهور مهده الأولى غير أنه يتركز في البداية نحو أمه باعتبارها المصدر البيولوجي الوحيد لحاجاته العضوية والنفسية ، ثم تتسع دائرة الجانب النفسي للطفل ، فيشعر بمشاركة الأب مع الأم في إشباع حاجاته النفسية ، فيتركز نحو ذات الأب انفعال حب طفله له ، ومع تقدم العمر الزمني للطفل وترقي المستوى الإدراكي والشعوري تتسع دائرة انفعال الحب ويتجرد عن مظهر الإشباع البيولوجي لحاجاته رويدا رويدا ، ويستمر ترقي وارتباط حبه لأمه وأبيه بجوانب الإشباع النفسية (الزعبلاوي،د.ت:270 ) . يمثل هذا الحب النامي المتسامي للعلاقة الوثيقة للإنسان بوالديه استجابة فطرية لقوله تعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ( سورة لقمان الآية: 14) . وحب الأب والأم لأبنائهما انفعال يدفع الأم و الأب للحنو والعطف عليهم ورعايتهم وإبعادهم عن الأخطار والمهالك . وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في قصة نوح إذ طلب من ابنه أن يركب معه في السفينة لينجو من الغرق قال تعالى: وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ ( سورة هود الآية: 42) ، ويظهر الحب الأبوي جليا في حب يعقوب عليه السلام لابنه يوسف عليه السلام وأخيه الأصغر قال تعالى: إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِين ٍ ( سورة يوسف الآية: 8) .