الصفحة 39 من 54

أما سؤالك: كيف انتفع بالقرآن الكريم ؟ فقد أجاب عليه تلميذ ( شيخ الإسلام ابن تيمية ) العالم الرباني ( ابن القيم الجوزية ) : إذا أردت الانتفاع بالقرآن: فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه ، وألق سمعك ، واحضر حضور من يخاطبه به من تكلم منه إليه ؛ فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (سورة قّ الآية:37) ، وذلك تمام التأثير لما كان موقوفا على مؤثر مقتض ، ومحل قابل ، وشرط لحصول الأثر ، وانتفاء المانع الذي يمنع منه ، تضمنت الآية بيان ذلك كله بأوجز لفظ وأبينه وأدله على المراد فقوله تعالى: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى (سورة قّ الآية: 37) ، إشارة إلى ما تقدم من أول السورة إلى هاهنا ، وهذا هو المؤثر .وقوله تعالى: لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ ( سورة قّ الآية:37) ، فهذا هو المحل المقابل ، والمراد به القلب الحي الذي يعقل عن الله ، كما قال تعالى: إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ Oلِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا ( سورة يّس الآية: 69 -70 ) ، أي حي القلب .

وقوله: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (سورة قّ الآية:37) ، أي وجه سمعه ، وأصغى إلى ما يقال له ، وهذا شرط التأثر بالكلام ، وشهيد أي شاهد القلب ، حاضر غير غائب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت