فهرس الكتاب
درس الفلاسفة الإسلاميون الفلسفة اليونانية وتأثروا بها إلى حدّ كبير، بل واعتمدوها موضوعًا ومنهجًا، وتعصّبوا لكبار الفلاسفة اليونان أمثال أرسطو، وأفلاطون، وأفلوطين، واستبدل هؤلاء الفلاسفة الوحي بالعقل المجرد، وزعموا أنّ العقل وحده يعطي حقائق الأشياء، أمّا الوحي فيعطي عنها تخيلًا وتمثيلًا. ولقد حاول هؤلاء الفلاسفة التوفيق بين الفلسفة والدين في المسائل الاعتقادية، ولكنهم لم يستطعوا، لأنّه يستحيل التوفيق بين العقيدة الربانية الثابتة بالوحي، والفلسفة الوثنية التي تعتمد على التأمل العقلي المجرد والرأي والهوى والخيال، وهي من نتاج الفكر البشري المحدود. ومن هنا وقعوا في مجموع من المتناقضات والأغاليط، لقد أوقعتهم فلسفتهم في الخروج الصريح عن الدين الإسلامي، ممّا جعل جمع من أهل العلم يذهبون إلى تكفيرهم، والحكم عليه بالزندقة والإلحاد.
وفي اعتقادي أنّ المسلم اليوم بحاجة ماسّة إلى تقويم منهج هؤلاء الفلاسفة - ومنهم ابن سينا- وتمحيص أفكارهم، وكشف باطلها وآثارها السلبية. خاصة إذا علمنا أنّ لهؤلاء مكانة في كثير من الجامعات والمعاهد العلمية في بعض دول العالم الإسلامي.وأنّ نتاجهم العلمي ما زال مكان الصدارة في تلك الجامعات والمعاهد.
إنّ عقيدة النبوة من القضايا الاعتقادية التي حاول الفلاسفة الإسلاميون أن يوفق فيها بين الفلسفة اليونانية والدين الإسلامي.
المطلب الأول: تعريف الرسول والرسالة:
الرسالة: يعرِّف ابن سينا الرسالة بقوله:"هي ما قُبل من الإفاضة المسماة وحيًا على أي عبارة استصوبت لصلاح عالمي البقاء والفساد علمًا وسياسة".