فهرس الكتاب
السماء تنبع منه الأرض، والاعتبار يدل على ذلك، فإنه إذا كثر ماء السماء كثرت الينابيع وإذا قل قلت.
وماء السماء ينزل من السحاب، والله ينشئه من الهواء الذي في الجو، وما يتصاعد من الأبخرة.
وليس في القرآن أن جميع ما ينبع يكون من ماء السماء، ولا هذا أَيضًا معلوما بالاعتبار، فإن الماء قد ينبع من بطون الجبال، ويكون فيها أنجرة يخلق منها الله، والأنجرة وغيرها من الأهوية قد تستحيل، كما إذا أخذ إناء فوضع فيه ثلج، فإنه يبقى ما أحاط به ماء وهو هواء استحال ماء، وليس ذلك من ماء السماء، فعلم أنه ممكن أن يكون في الأرض ماء ليس من السماء، فلا يجزم بأن جميع المياه من ماء السماء، وإن كان غالبها من ماء السماء والله أعلم. [المجموع: 16/ 16] .
* وقال رحمه الله:
وأما قوله: {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 3] فقد بين فيها أن المتقى بدفع الله عنه المضرة بما يجعله له من المخرج، ويجلب له من المنفعة بما ييسره له من الرزق، والرزق اسم لكل ما يتغتذى به الإنسان، وذلك يعم رزق الدنيا ورزق الآخرة، وقد قال بعضهم: ما افتقر تقى قط، قالوا: ولم؟ قال: لأن الله يقول: {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} .
وقول القائل: قد نرى من يتقي وهو محروم، ومن هو بخلاف ذلك، وهو مرزوق.
فجوابه: أن الآية اقتضت أن المتقي يرزق من حيث لا يحتسب،
ولم تدل على أن غير المتقي لا يرزق؛ بل لا بد لكل مخلوق من الرزق،