فهرس الكتاب
* قال رحمه الله:
فإن ما في القلب من معرفة الله ومحبته وخشيته، وإخلاص الدين له، وخوفه ورجائه، والتصديق بأخباره، وغير ذلك مما يتباين الناس فيه، ويتفاضلون تفاضلا عظيما، ويقوى ذلك كلما ازداد إليه في عبادته واشتغاله به، بحيث يجد اضطراره إلى أن يكون تعالى معبوده ومستغاثه أعظم من اضطراره إلى الأكل والشرب، فإنه لا صلاح له إلا بإن يكون الله هو معبوده الذي يطمئن إليه ويأنس به ويلتذ بذكره، ويستريح به، ولا حصول لهذا إلا بإعانة، ومتى كان للقلب إله غير الله فسد وهلك هلاكًا لا صلاح معه، ومتى لم يعنه الله على ذلك لم يصلحه، ولا حول ولا قوة إلا به، ولا ملجأ ولا منجا منه إلا إليه. [المجموع: 22/ 607] .
أيهما طلب القرآن أو العلم أفضل؟
* وقال رحمه الله:
فأجاب: أما العلم الذي يجب على الإنسان عينا كعلم ما أمر الله به، وما نهى الله عنه، فهو مقدم على حفظ ما لا يجب من القرآن، فإن طلب العلم الأول واجب، وطلب الثاني مستحب، والواجب مقدم على المستحب.
وأما طلب حفظ القرآن، فهو مقدم على كثير مما تسميه الناس علما: وهو إما باطل، أو قليل النفع، وهو أَيضًا مقدم في التعلم في حق من يريد أن يتعلم علم الدين من الأصول والفروع، فإن المشروع في حق مثل
هذا في هذه الأوقات أن يبدأ بحفظ القرآن، فإنه أصل علوم الدين،