فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 280

وقال بعض السلف: إذا قال لك السائل: بارك الله فيك، فقل، وفيك بارك الله فمن عمل خيرا مع المخلوقين سواء كان المخلوق نبيا أو رجلا صالحا أو ملكًا من الملوك أو غنيًّا من الأغنياء فهذا العامل للخير مأمور بأن يفعل ذلك خالصًا لله يبتغى به وجه الله، لا يطلب به من المخلوق جزاء ولا دعاء ولا غيره، لا من نبي، ولا رجل صالح ولا من الملائكة، فإن الله أمر العباد كلهم أن يعبدوه مخلصين له الدين. [المجموع: 1/ 88] .

* قال رحمه الله:

فالله سبحانه هو المستحق أن يعبد لذاته قال تعالى: {الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} فذكر (الحمد) بالألف واللام التي تقتضي الاستغراق لجميع المحامد فدل على أن الحمد كله لله، ثم حصره في قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فهذا تفصيل لقوله: {الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} فهذا يدل على أنه لا معبود إلا الله، وأنه لا يستحق أن يعبد أحد سواه فقوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} إشارة إلى عبادته بما اقتضته إلهيته: من المحبة، والخوف، والرجاء، والأمر، والنهي، {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} إشارة إلى ما اقتضته الربوبية؛ من التوكل والتفويض والتسليم، لأن الرب سبحانه وتعالى هو المالك، وفيه أَيضًا معنى الربوبية والإصلاح، والمالك الذي يتصرف في ملكه كما يشاء.

فإذا ظهر للعبد من سر الربوبية أن الملك والتدبير كله بيد الله تعالى قال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}

[الملك: 1] فلا يرى نفعًا، ولا ضرًا، ولا حركةً، ولا سكونًا، ولا قبضًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت