فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 280

التوحيد واسع.

وإنما الغرض مبلغ التنبيه على تضمنه الاستغناء بأدنى إشارة والله سبحانه وتعالى أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم .. [المجموع: 1/ 95] .

* قال رحمه الله:

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قد طلب من أمته أن يدعوا له؛ ولكن ليس ذلك من باب سؤالهم، بل أمره بذلك لهم كأمره لهم بسائر الطاعات التي يثابون عليها، مع أنه - صلى الله عليه وسلم - له مثل أجورهم في كل ما يعملونه، فإنه قد صح عنه أنه قال:"من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الوزر من أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيئًا"وهو داعي الأمة إلى كل هدى، فله مثل أجورهم في كل ما اتبعونه فيه.

وكذلك إذا صلوا عليه فإن الله يصلي على أحدهم عشرا، له مثل أجورهم مع ما يستجيبه من دعائهم له، فذلك الدعاء قد أعطاهم الله أجرهم عليه، وصار ما حصل له به من النفع نعمة من الله عليه، وقد ثبت عنه في الصحيح أنه قال:"ما من رجل يدعو لأخيه بظهر الغيب بدعوة إلا وكل الله به ملكا، كلما دعا لأخيه بدعوة قال: الملك الموكل به، آمين ولك مثل ذلك"وفي حديث آخر:"أسرع الدعاء دعوة غائب لغائب".

فالدعاء للغير ينتفع به الداعي، والمدعو له وإن كان الداعي دون المدعو له، فدعاء المؤمن لأخيه ينتفع به الداعي والمدعو له، فمن قال لغيره ادع لي وقصد انتفاعهما جميعا بذلك كان: هو وأخوة متعاونين على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت