فهرس الكتاب
والتقوى فهو نبه المسئول وأشار عليه بما ينفعهما، والمسئول فعل ما ينفعهما وبمنزلة من يأمر غيره ببر وتقوى فيثاب المأمور على فعله، والآمر أَيضًا يثاب مثل ثوابه: لكونه دعا إليه، لا سيما من الأدعية ما يؤمر بها العبد، كما قال تعالى: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [محمد: 19] فأمر بالاستغفار ثم قال: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} [النساء: 64] .
فذكر سبحانه استغفارهم واستغفار الرسول لهم إذ ذاك مما أمر به الرسول حيث أمره أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات، ولم يأمر الله مخلوقا أن يسأل مخلوقا شيئًا لم يأمر الله المخلوق به، بل ما أمر الله العبد أمر إيجاب، أو استحباب ففعله هو عبادة وطاعة وقربة إلى الله وصلاح لفاعله وحسنه فيه، وإذا فعل ذلك كان أعظم لإحسان الله إليه، وإنعامه عليه، بل أجل نعمة أنعم الله بها على عباده أن هداهم للإيمان. [المجموع: 1/ 132] .
* قال رحمه الله:
والمقصود هنا: أن الله لم يأمر مخلوقا أن يسأل مخلوقات إلا ما كان مصلحة لذلك المخلوق، إما واجب أو مستحب، فإنه سبحانه لا يطلب من العبد إلا ذلك، فكيف يأمر غيره أن يطلب منه غير ذلك؟ بل قد حرم على العبد أن يسأل العبد ماله إلا عنده الضرورة.
وإن كان قصده مصلحة المأمور أو مصلحته ومصلحة المأمور، فهذا يثاب على ذلك، وإن كان قصده حصول مطلوبة من غير قصد منه