فهرس الكتاب
{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] فأمرهم بإرضاء الله ورسوله .. [المجموع: 1/ 181] .
* وقال رحمه الله:
وقد يكون السؤال منهيا عنه نهى تحريم أو تنزيه، وإن كان المسئول مأمورا بإجابة سؤاله، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - كان من كماله أن يعطى السائل، وهذا في حقه من فضائله ومناقبه، وهو واجب أو مستحب، وإن كان نفس سؤال السائل منهيا عنه، ولهذا لم يعرف قط أن الصديق ونحوه من أكابر الصحابة سألوه شيئًا من ذلك، ولا سألوه أن يدعو لهم وإن كان يطلبون منه أن يدعو للمسلمين، كما أشار عليه عمر في بعض مغازية لما استأذنوه في نحر بعض ظهرهم فقال عمر: يا رسول الله كيف بنا إذا لقينا العدو غدا رجالا جياعا ولكن إن رأيت أن تدعو الناس ببقايا أزوادهم فتجمعها ثم تدعو الله بالبركة فإن الله يبارك لنا في دعوتك، وفي رواية: فإن الله سيغيثنا بدعائك، وإنما كان سأله ذلك بعض المسلمين كما سأله الأعمى، أن يدعو الله له ليرد عليه بصره، وكما سألته أم سليم أن يدعو الله لخادمه أنس، وكما سأله أبو هريرة أن يدعو الله أن يحببه وأمه إلى عباده المؤمنين، ونحو ذلك.
وأما الصديق فقد قال الله فيه وفيه مثله: {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى} [الليل: 17 - 21] .
وقد ثبت في الصحاح أنه - صلى الله عليه وسلم:"إن آمن الناس علينا في صحبته وذات يده أبو بكر، ولو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا"