فهرس الكتاب
بكل ما عنده، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما أبقيت لأهلك"قال: أبقيت لهم الله ورسوله فقلت: لا أسابقك إلى شيء أبدا فكان ما فعله عمر من المنافسة والغبطة المباحة؛ لكن حال الصديق رضي الله عنه أفضل منه وهو أنه خال من المنافسة مطلقا لا ينظر إلى حال غيره. [المجموع: 10/ 117] .
* قال رحمه الله:
والمقصود أن الحسد مرض من أمراض النفس، وهو مرض غالب فلا يخلص منه إلا قليل من الناس، ولهذا يقال: ما خلا جسد من حسد، لكن اللئيم يبديه والكريم يخفيه، وقد قيل للحسن البصري: أيحسد المؤمن؟ فقال: ما أنساك إخوة يوسف لا إبا لك ولكن عمه في صدرك، فإنه لا يضرك ما لم تعديه يدًا ولسانًا.
فمن وجد في نفسه حسدًا لغيره فعليه أن يستعمل معه التقوى والصبر، فيكره ذلك من نفسه، وكثير من الناس الذين عندهم دين لا يعتدون على المحسود فلا يعينون من ظلمه، ولكنهم أَيضًا لا يقومون بما يجب من حقه، بل إذا ذمه أحد لم يوافقوه على ذمة ولا يذكرون محامده وكذلك لو مدحه أحد لسكتوا، وهؤلاء مدينون في ترك المأمور في حقه مفرطون في ذلك؛ لا معتدون عليه، وجزاؤهم إنهم يبخسون حقوقهم فلا ينصفون أَيضًا في مواضع، ولا ينصرون على من ظلمهم كما لم ينصروا هذا المحسود، وأما من اعتدى بقول أو فعل فذلك يعاقب.
ومن اتقى الله وصبر فلم يدخل في الظالمين نفعه الله بتقواه، كما جرى