فهرس الكتاب
والقصد أن الفتى رفض الهدية واشترط الايمان لعلاج الجليس، وهذا جائز في الشرع، فإن أصحاب الابتلاء والحاجات والمعوزين تدخل عليهم الهداية أكثر من غيرهم حال رجاء كشف ما بهم، فهذه أم سليم الأنصارية (والدة أنس بن مالك) تشترط لزواجها بأبي طلحة الأنصاري أن يسلم، وقد أسلم رضي الله عنه، وكان من خيرة الأنصار بذلًا وجهادًا وقربًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا ليس من الاكراه في الدعوة، بل هو من استغلال الظرف الملائم لقبولها، فإن أقوامًا يدخلون الجنة بالسلاسل كما في الحديث، اذ يساقون إلى الاسلام كرهًا على غير غبة منهم، أو في لحظات دفع من أمور أخرى كما وقع مع عم النبي صلى الله عليه وسلم أسد الله وأسد رسوله حمزة بن عبد المطلب، فإنه لما أسلم إنما أسلم انتصارًا لابن أخيه من فرعون هذه الأمة أبي جهل ثم لما ذاق طعم الإيمان كان منه ما كان، والمرء قد لا يعرف قيمة الايمان في الابتداء فيأتيه على معنى خارج الوعي والفهم لقيمته ثم يصبح إليه أحب إليه من نفسه وأهله والناس أجمعين.