الصفحة 130 من 188

إن الملك يريد قتله غضبًا عليه، ويريد ابقاءه رغبة به بأن يكون له عبدًا وخادمًا وساحرًا، فتتدافع الارادتان ومن خلالهما تسلك ارادة الله إلى مستقرها في هلاكه ودماره، ومن جاهلات أهل العصر وما يسمونه التحليل السياسي أن وقوع هذا النوع من المكر الالهي يفسرونه على معاني باطلة، كقول بعضهم في سب الحق أنه من صناعة الكفر، فهو خيط من نسيجه، أو أنه تابع له عميل لخططه، وهي تحليلات ضلالة يراد منها التنفير، وقدح الحق، ومما يؤسف له أن بعض الجهلة من المسلمين يسمّون بالمفكرين تنطلي عليهم هذه الحيلة، وكل ذلك لأنهم لا يعرفون سنة الله في الكيد والمكر، اذ ينشأ الحق ويترعرع تحت رغبة الباطل في أن يستغله، مع رغبته بإزالته لأنه يكرهه، وهذا كله لقاعدة التدافع السننية، اذ أن الحق لا ينشأ في خلاء تام، بل هو محكوم بالسنن القدرية، ومن تفكر في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وجد هذا جليًا، لكن لما دخلت طرق الباطل في تفسير التاريخ والأحداث، وخاصة بعد أن قدمت دراسات استشراقية لسير الروسل، وبدأ تفسيرها على معنى الباطل والجهل اضطردت معالم هذه الدراسات حتى دخلت على واقع تفسير أحداث الايمان المعاصرة، وخطورة هذا الأمر على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت