الصفحة 138 من 188

قال: (( لا تحزن إن الله معنا ) )حتى إذا دنا منا فكان بيننا وبينه قدر رمح أو رمحين- أو قال رمحين أو ثلاثة- قلت:- يا رسول الله، هذا الطلب قد لحقنا، وبكيت. قال: لم تبكي؟ قلت: أما والله ما على نفسي أبكي، ولكن أبكي عليك، فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( اللهم اكفناه بما شئت ) )فساحت قوائم فرسه إلى بطنها في أرض صلد (أي صلب أملس) ووثب عنها وقال: يا محمد، قد علمت أن هذا عملك، فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه، فوالله لأعمين على من ورائي من الطلب، وهذه كنانتي، فخذ منها سهمًا، فإنك ستمر بأبلي وغنمي بموضع كذا وكذا فخذ منها حاجتك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:- لا حاجة لي فيها، ودعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأطلق ورجع إلى أصحابه، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه حتى قدمنا المدينة وتلقاه الناس، فخرجوا في الطرق على الأناجير (أي سطوح المنازل) ،واشتد الخدم والصبيان يقولون: الله أكبر، جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء محمد صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت