الصفحة 155 من 188

أما أنا فأقول لك ما قاله تعالى في أمثالهم (( إنما لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) )

لقد استخدم الملك الجنود لتنفيذ ارادته، وهكذا شر الطغاة والجبابرة لا يقع إلا من خلال أدواتهم وحبالهم، ذلك بأن الملوك والطغاة ليسوا ربًا خالقًا ينفذ أمرهم بالكلمة، بل هم بحاجة إلى أدوات وجنود تمضي ارادتهم ومقاصدهم في الناس، ولولا هؤلاء الجنود والأدوات لم يكن هؤلاء الملوك والطغاة إلا كآحاد الناس، وقد تقدم في بداية الشرح أن الجهاد إنما يوجه حرابه ضد الطوائف، ثم إن آثاره في اقتل واغنيمة توجه ضدهم كذلك كما توجه ضد الملوك والطغاة والمجرمين الحاكمين، فكل زعم أن المجرم هو الطاغية دون الطائفة، أو الطائفة دون الحاشية، أو الحاشية ضد قواعدها وأهلها وشعوبها إنما هو من جهالات بعض المسلمين اليوم، ولا يقولها أحد في التاريخ إلا هم، فتجد في حديثهم كلامًا حول الطغاة وكأنهم يملكون قوامة الرب على الخق، حيث يقع الظن أنه بزوال شخص الطاغية يكون التغيير الكلي، وهذا قول غير صحيح، لأنه كما تقدم أن العلاقة تبادلية وتكافلية بين القائد والأمم، ومن غير ادراك هذا يصبح فقه الجهاد مجرد نظرية لا يمكن تحقيقها على الواقع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت