فهرس الكتاب
ومما يشهد لهذا ما فعله عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مع الرجل الذي أراد أن يعلم صنعته لما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه من أهل الجنة فعن أنس قال:- كنا جلوسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال:- (( يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة ) )فطلع رجل من الأنصار، فلما كان الغد، قال مثل ذلك، فطلع ذلك الرجل، ثم في اليوم الثالث، فتبعه عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال: إني لاحيت أبي، فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثًا، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تضمي فعلت، قال: نعم.
قال أنس:- فكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الليالي الثلاث، فلم يره يقوم من الليل شيئًا غير أنه إذا تعارّ وتقلب على فراشه فذكر الله تعالى، وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر، قال عبد الله: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرًا، فلما مضت الثلاث ليال، وكدت أن احتقر عمله، قلت: يا عبد الله، لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجر، ولكن سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة ) )فطلعت أنت الثلاث مرات، فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك لأقتدي به، فلم أرك تعمل كثير عمل فما الذي بلغ بك ما قال؟