فهرس الكتاب
تقدم أن الشكوى والاحتكام للكافرين والمرتدين لا يحقق العدل بأي وجه من الوجوه، وليتحقق العدل وهو حكم الشرع فيجب الاحتكام إلى الشرع بالتحكيم الشرعي عند غياب القضاء أو عنده حضوره، فإن التحكيم يجوز حتى في وجود القضاء الشرعي عند غياب القضاء أو عند حضوره، فإن التحكيم يجوز حتى في وجود القضاء الشرعي الملزم، أما لو امتنع أحد الطرفين من قبول التحكيم الشرعي، فهذا لا يجيز للآخر الاحتكام إلى أحكام الكفر، وعليه الاحتساب والصبر، أو الاستعانة عليه بمسلمين صالحين حتى يؤدي الحق لصاحبه، ثم له وجه آخر وهو فعل هند بنت عتبة مع أبي سفيان لما أجاز لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تأخذ من مال أبي سفيان بالمعروف، أي ما يكفيها لمنع أبي سفيان المال الكافي عنها وولدها، فقوله صلى الله عليه وسلم (( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ) )دليل على جواز استيفاء الحق بغير ان المانع على وجه الخفية، وإن كان وجه الخفية جائزًا فإن وجه القوة تبيّن الجواز وأجلى، وهذا كله عند أمن المفسدة كما هو معلوم في الشرع.