فهرس الكتاب
مقاصد دنيوية كتحصيل الوظائف والأموال وغيرها، فلا يظنن أحدًا أن هناك خفاء في ذات الحق حتى مع كثرة السحرة المبطلين، وشيوع الأهواء وغلبتها، فإن المرض في الناس لا في الحق، وأما الباطل فإقبال الناس عليه لا لخفاء أمره في أنفسهم بل لأنه يوافق شهواتهم ورغباتهم.
هذا مع أن من حكم الله القدرية أن لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة، يقول بها ويعلمها وينشرها، لكن من جهالة الناس أن يسايروا أهل الشر وهم الأكثر في متابعة (( السحرة ) )ودعاة الباطل لشهرتهم، وخفاء أهل الحق أو مطاردتهم وسجنهم، كل هذا مع ما يرون أن أغلب المشهورين من (( السحرة ) )لهم سمات الوحوش والذئاب، لما فيهم سعار بهيمي في حب الدنيا والاكثار منها والنافس عليها، ومثل هؤلاء يعلم آحاد المسملين وعوامهم أنهم ليسوا على هدى ولا هم على سبيل رشد، ولا على منهج حق، ولقد رأينا من مرعفة الناس بحال هؤلاء الأمور الكثيرة، فإن العامي إن سمع شيئًا من هؤلاء على خلاف ما يحب فإنه لا يتورع من سبهم وقذفهم بأخبث الأوصاف وأخسها، لأنه يعلم حال هؤلاء وما هم فيه.