الصفحة 62 من 188

لكن مع وجود دلائل الحق العلمية في نفوس الناس حين تخلو من متابعة الأهواء والشهوات، ومع وجود ذوق الإيمان في القلوب حين تتشرب الحق فتنعم به إلا أنه من رحمة الله تعالى أن يقيم لهذا الحق دلائل كونية قدرية تكون حجة لأهل الحق، كما تكون من دلائل الاطمئنان وحصول اليقين، وأهم هذه الدلائل هو نصرة الحق وبقائه في الأرض، فإن أعظم دليل قدري على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم هو ما تحقق له من نصر على خصومه وأعدائه، فقد بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم الدعوة رجلًا واحدًا، ولم يكن معه إلا زوجه الصديقة خديجة وعبد هو زيد بن حارثة وفتى وهو علي وصديقه هو أبو بكر، وقد أطبق أهل بلده على عدائه، ثم مازال من نصر إلى نصر حتى تحقق له الفتح الأكبر بدخول مكة، ثم النصر الأعظم بدخول الناس في دين الله أفواجًا، وبلغ سلطانه المشرق والمغرب، وزويت له الأرض، مع أنه كان ينتصر في معارك، ويصاب منه في أخرى، لكن كانت العاقبة له كما قال هرقل لأبي سفيان، وهذا كله من دلائل الحق الذي قال الله عنه:- (( فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) )،هذا مع قلة الحق وقلة أتباعه، وكثرة الباطل وأتباعه، لكن الله يقول (( قل لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت