فهرس الكتاب
ثمّ إن من دلائل الحق وهي دلائل تابعة لا أصلية هو حصول الكرامات، وقد علم من تاريخ الكرامات، وهي فرع من فروع المعجزات النبوية أنها لا تقع إلا وقت المحن والابتلاءات، فاقتران الكرامة بالمحنة يكاد يكون مضطردًا، ثم إن الكرامة يحتاجها أهل العلم في اثبات الحق، ويحتاجها المجاهدون لتثبيت الحق، فكانت الكرامة في هذين البابين أكثر من غيرها، وأكثر ما صح من الكرامات في تاريخ الأمة كان في هذين الأمرين، وأكثر الكرامات المكذوبة والمدعاة إنما هي في أهل البدعة من الصوفية، وما الكرامات فيهم إلا جهالات ومخاري، ومن قرأ كتاب النبهاني -جامع كرامات الأولياء- علم أن الكتاب له عنوان حقيقي آخر وهو جامع أكاذيب ومخازي المجاذيب والمجانين، وإنه من فضل الله تعالى أم أكثر الكرامات إنما تقع للمجاهدين في سبيل الله تعالى، يراها أهله في زماننا كما رآها أهله في كل زمان.