فهرس الكتاب
ولعل من جاهلات وحمق البعض أن يغلق على نفسه باب البلاء بأن يغلق لسانه عن تعليم الفتيان الحق، هذا إن استقر في نفسه أن اندفاع الفتيان وحماستهم لن تمنعهم تحت السياط من الاخبار عنهم وكشف معلميهم، وخاصة إن كان للمرء في هذا الباب تجربة سابقة فهو على قاعدة المثل العامي- سدّ باب الشر وغني له-،فهو حتى لا يكون تحت رحمة فتى مندفع، قد أخذ منه الحق فنشره وعمل به، فأخذ وعذب فدل عليه، والعجب من هؤلاء أنهم يسبون الفتيان لانفداعهم وحماستهم وقوة ارادتهم في أخذ الحق والدعوة إليه والعمل به مع عدم تحملهم للسياط تحت التعذيب، وكأن شرط البلاغ والعمل بالحق أن لا يكون المرء من أهل هذه الآية (( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ) )،وهي آية وسعت الصحابة وهم أشجع البشر وأصبر الدعاة والمجاهدين، وما منهم إلا وقد قال كلمة كفر تحت العذاب إلا بلال رضي الله عنه.
فمتى كان شرط الشجاعة في قول الحق، ومتى كان شرط العمل لدين الله تعالى والجهاد في سبيل الله تعالى أن لا يضعف المرء تحت السياط والعذاب فيقول ما أباحه الله للمكره؟