فهرس الكتاب
هذا تفصيل بعد الإجمال، الشفاعة من الغيبيات، بعض الناس يظن أن الشفاعة من الحقائق الاجتهادية العلمية القائمة على البحث والنظر، لا، الشفاعة قضية غيبية جاء بها الخبر، ولها شروط جاءت عن الله -تعالى- وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم - والمقصود بالشفاعة: أن أناسا يوم القيامة بوساطة الغير، وهذا الأمر الذي هو الشفاعة مشروط بشروط أهمها: أن يأذن الله -تعالى- للشافع أيا كان حتى نبينا - صلى الله عليه وسلم - وهو أعظم الخلق وأزكاهم وأفضلهم لا يمكن أن يشفع إلا بعد أن يستأذن ربه -عز وجل- ثم يأذن له، وكذلك الباقين، إذًا الشفاعة هي الوساطة التي تكون يوم القيامة لبعض الخلق بشروطها: أول شرط لها: أن يأذن الله -عز وجل-، وثاني شرط: أن يكون المشفوع له ممن تقررت لهم الشفاعة، أي من المسلمين، فلا شفاعة لغير مسلم؛ لأن الله -عز وجل- ذكر عن غير المسلمين ?فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ? [المدثر: 48] ، وهذه قاعدة قطعية مجمع عليها قد يرد سورة واحدة جاء بها النص، وليست شفاعة كاملة، إنما شفاعة جزئية، وهي شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمه -وهو مشرك- أن يخفف عنه من عذاب جهنم، نعوذ بالله من جهنم، هذه الشفاعة الوحيدة التي كانت لمشرك، أم البقية فإن الله -عز وجل- شدد بالشفاعة بقاعدة يقينية، إذًا أن يكون المشفوع له ممن يستحقون الشفاعة بألا يكون من المشركين من الكافرين، بأن يكون في أصله مؤمن.