الصفحة 225 من 3881

أحسنت. موضوع التوسل وموضوع التبرك يتفرع عنه أعمال يقع فيها الكثيرون، وأكثر ما يكون من هذه الأعمال ما يجري حول القبور؛ لأن الناس ممكن أن تستعطف عواطفهم تجاه أمواتهم، ويستغل كثير من الجهلة أو المرتزقة أو أهل البدع عاطفة التقرب أو عاطفة الولاء بين الأحياء وبين موتاهم؛ فيدخلون كثيرًا من وجوه الأعمال غير المشروعة بعضها قد يصل إلى الشرك أي: ما يعمل عند القبور، وبعضها قد يكون من البدع المغلظة، وبعضها قد يكون من التبرك غير المشروع والتبرك البدعي، وكل هذا يقع؛ لأن الناس يعني عند زيارتهم للقبور يعني يجدون من أصناف المغريات في الوقوع في هذه المنهيات الشيءَ الكثير لا سيما بعدما أسرجت القبور واتخذت فوقها القباب والمساجد ووضعت عندها الأوقاف والمنافع؛ فالإغراءات بالوقوع في البدع والمنهيات كثيرة جدا، وكما قلت: لعل من أعظم الإغراءات أن هناك من ينتفعون ببدع القبور؛ وقد رأينا من هذا الصنف العجب أي: الذين ينتفعون ببدع القبور من استدرار الأموال من العامة، بل ومن الفقراء، نجد الفقير يعيش زمنًًا طويلًا ليحصل دريهمات؛ فيذهب بها عند سادن القبر، فيلقيها كلها من أجل أن يمكنه سادن القبر من أن يدخل على ذلك الميت؛ فيتوسل إليه، أو يدعوه من دون الله، أو يتبرك به ليجلب له نفعا، أو يدفع عنه ضرا، وهذه مهلكة في الدين والدنيا. وهذا الفقير المسكين ربما يكون خسر عقيدته وخسر ماله، وذاك المنتفع الدجال ربما أيضا تمسى باسم الدين، ولبس لباس الأولياء، والغالب أنه يكون من الكاذبين.

على أية حال هذه مأساة من مآسي المسلمين الكثيرة، وهي من أعظم أسباب ذلهم وهوانهم وفرقتهم وتنازعهم الذي هو سبب الفشل؛ لأن الله -عز وجل- قال: ? وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ? [ الأنفال: 46 ] .

والتنازع في الدين والعقيدة ، التنازع في عبادة الله -عز وجل- إذن أفعال الناس عند القبور وزيارتها على ثلاثة أنواع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت