الصفحة 2294 من 3881

وتدبروا معي هذا الحديث الجميل الذي رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( إن الله -تعالى- لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من صدور الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يترك عالم) وفى لفظ ( حتى إذا لم يبق عالمٌ اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا ) وفى لفظ ( روءساء جهالا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم؛ فضلوا، وأضلوا ) مصيبة كبرى أن يتجرأ على الفتوى الآن كثير من الجهلاء، ممن لا يحسنون أن يفرقوا بين الدليل، ومراتب الدليل، ومناطات الدليل، ممن لا يحسنون أن يفرقوا بين المجمل، والمبين، والعام، والخاص، والناسخ، والمنسوخ ( إن الله -تعالى- لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من صدور الناس ) أبدًا ( ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمٌ اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم؛ فضلوا، وأضلوا ) .

لذا كان نبينا -صلى الله عليه وسلم- شديد الحفاوة بالعلم، وشديد الحفاوة بطلاب العلم، ففي مسند الإمام أحمد، ومعجم الطبراني بسند جيد من حديث صفوان بن عسال المرادي -رضي الله عنه- قال: أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو في المسجد متكئ على برد له أحمر فقلت- والقائل صفوان- قلت: يا رسول الله، إني جئت أطلب العلم قال: ( مرحب) قال: (مرحبًا بطالب العلم، إن طالب العلم تحفه الملائكة بأجنحتها، ثم يركب بعضهم بعضًا، حتى يبلغوا السماء الدنيا؛ من محبتهم لما يطلب ) انظر كم فرط الناس في هذا الفضل، وانشغل كثير من الناس عن هذا الخير، فقد يعد أحدنا لمشروع تجاري، أو اقتصادي أكثر من دراسة جدوى، هذا أمر جميل، أنا لا أقلل من شأنه أبدًا، فالأمة يجب عليها أن تبدع في كل مجالات الحياة، وأن تأخذ بالأسباب فهي أمة السببية، هي أمة الأخذ بالأسباب، وعلمها نبينا -صلى الله عليه وسلم- التوكل في كل شيء، والتوكل هو صدق اعتماد القلب على الله مع الأخذ بالأسباب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت