فهرس الكتاب
القضية أيها الأحبة ليست في التحصيل فحسب، وإنما في أن نحول هذا العلم الرباني القرآني والنبوي في حياتنا إلى واقع، إلى منهج عملي، ففي الصحيحين من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( يؤتى بالرجل يوم القيامة فيُلقى في النار، فتندلق أقتاب بطنه ) أي أمعاؤه، ( فيُدار بها كما يدور الحمار في الرحى، فيجتمع إليه أهل النار، يا فلان يا فلان مالك؟ ألم تك تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه ) .
ألا أيها المعلم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليم
تصف الدواء لذو السقام من الدما كيما تصح منه وأنت سقيم
ابدأ بنفسها فانهها عن غيها فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
وهناك يُقبل ما تقول ويُقتدى بالقول منك وينفع التعليم
أسأل الله أن يرزقنا الصدق في الأقوال والأعمال والأحوال .
كان مالك بن دينار رحمه الله تعالى يقول"إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن القلوب كما يزل القطر عن الصفا"، أي كما يزل الماء عن الحجر الأملس، كم من مذكر بالله وهو ناسٍ له، وكم من مخوف من الله وهو جرئٌ على الله، وكم من تالٍ لكتاب الله وهو منسلخ عن آيات الله، وكم من مقرب إلى الله وهو بعيد عن الله، اللهم ارزقنا الصدق والإخلاص في الأقوال والأعمال والأحوال.
كان أبو الدرداء رضي الله عنه، وإن كان في سند الرواية ضعف، كان يقول"إنما أخاف أن يُقال لي يوم القيامة أعلمت أم جهلت؟ فأقول علمت".