فهرس الكتاب
? كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ? [آل عمران: 110] ، هذه الخيرية ليست ذاتية، وليست عرقية، وليست عصبية، ولكنها خيرية مستمدة من حمل الأمة لهذه الرسالة المباركة لأهل الأرض إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ? كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ? [آل عمران: 110] ، فأمة النبي r أمة دعوة، أمة بلاء، أمة رسالة، ما شُرفت الأمة إلا لحملها هذه الرسالة، تدبروا هذا الأمر لنبيه ? قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا * إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ ? [الجن: 22، 23] ، أمرٌ مهيب، أمرٌ جليل، ? قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا * إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ ?، إلا أن أبلغ دين الله، إلا أن أبلغ رسالة الله تبارك وتعالى، فالأمة ما شرفت إلا بالدعوة، وما كرمت إلا لحمل هذا الدين، وما عزت الأمة إلا يوم رفعت راية الدعوة إلى الله على منهج النبي r ، وما زلَّت الأمة وهانت إلا يوم أن تخلت عن هذه الأمانة العظيمة والشرف الكبير والتبعة الثقيلة.
? يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ ? [المدثر: 1، 2] ، فقام ورب الكعبة ولم يذق طعم الراحة حتى لقي الله جلّ وعلا، وحتى أنزل الله عليه قوله ? الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ? [المائدة: 3] .