الصفحة 2605 من 3881

لم يثبت ذلك على الإطلاق لأنه مخالف للقرآن والسنة الصحيحة ففي الصحيحين من حديث سعيد بن المسيب عن أبيه قال والحديث في البخاري ومسلم قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية فجلس النبي إلى جوار عمه وقال: عليه الصلاة والسلام وهو نهر الرحمة وينبوع الحنان قال: (يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله يوم القيامة، فقال أبو جهل لأبي طالب:أترغب عن ملة عبد المطلب) يعني أتترك دين آبائك وأجدادك (فقال أبو طالب لأبي جهل بل هو على ملة عبد المطلب فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول:لأستغفرن لك ما لم أنه عنك) يعني سأظل أستغفر الله لك إلا إن نهاني الله- تبارك وتعالى- عن ذلك فبمجرد خروجه عليه- الصلاة والسلام-

نزل قول الله تبارك وتعالى ? مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ

وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيمِ ? [التوبة: 113] . ومن الأدلة أيضا الصريحة الواضحة على ذلك ما ثبت في الصحيحين (أن النبي- صلى الله عليه وسلم- سئل هل نفعت عمك أبا طالب؟) يعني هو الذي ذب عنك وزاد عنك وكان حائط صد منيع طالما تحطمت عليه سيوف ورماح أهل الشرك بمكة قال: (نعم نفعني الله به) ثم بين- صلى الله عليه وسلم- أن الله -عز وجل- خفف عنه العذاب يوم القيامة بسبب ذبه عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أهل الشرك في مكة قال: (هو في ضحضاح من العذاب) وقد يتصور هو كما قال يعني أنه أشد أهل النار عذابًا وهو أهون أهل النار عذابًا فقد نفعه الله -تبارك وتعالى- أيضا بهذا كما ثبت عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأسأل الله -عز وجل- أن يرزقنا وإياكم- جميعا- حسن الخاتمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت