فهرس الكتاب
أصحاب هذه العقول وترك مكة وراح بعيدا بعيدا عن ضوضائها وصخبها وعن أصوات الشرك التي تملأ البيت الحرام ولا حول ولا قوة إلا بالله إلى أين إلى قمة جبل النور إلى غار حراء بعيدا بعيدا عن مكة بآلهتها المكذوبة وأصنامها المدعاة راح هناك ليقضي الليل في التبتل والدعاء والتضرع وليقضي النهار في التأمل والتفكر والتدبر وفي ليلة كريمة مباركة يصمت الكون كله بل وتخشع أنفاس الوحوش في البرية وبل وتسكن حبات الرمال في الصحراء بل وتسكن كل المياه ولما لا وغار حراء يزداد أنوارا بتنزل جبريل عليه السلام ليلامس هذه الأرض المباركة بجناحيه ها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم هنالك في هذه القمة العالية في هذا الغار الضيق يود أن يبتعد بعيدا بعيدا عن مكة وشركها وصخب آلهتها المكذوبة وفي ليلة من ليالي شهر رمضان يتنزل عليه الملك جبريل عليه السلام ليضم النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدره والحديث رواه البخاري بطوله من حديث عائشة في كتاب بدء الوحي قال صلى الله عليه وسلم (فأخذني الملك فغطني) أي ضمني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني وقال (اقرأ قلت ما أنا بقارئ قال فأخذني وغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني وقال اقرأ قلت ما أنا بقارئ قال فأخذني ثم غطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني وقال ? اقْرأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ(1) خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ (3) ? [العلق: 1- 3] .)، ثم نزل النبي صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده نزل إلى من إلى رمز الوفاء إلى سكن سيد الأنبياء إلى خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وأرضاها يقول لقد خشيت على نفسي يا خديجة لقد خشيت على نفسي يا خديجة زملوني زملوني فتقول خديجة رضي الله عنها وأرضاها كلا والله لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتقر الضيف وتكسف المعدوم وتعين على نوائب الحق ثم أخذتها صلى الله عليه وسلم إلى ابن عمها ورقة بن نوفل وكان امرأ