فهرس الكتاب
[المدثر: 1- 7] . قم أيها المدثر الأغطية قم فما كان بالأمس القريب حلم جميلا أصبح اليوم حملا ثقيلا قم فلقد مضى عهد النوم لا راحة بعد اليوم فقام النبي صلى الله عليه وسلم قام ووالله لم يذق طعم الراحة حتى نزل عليه قول ربه كما سأبين الآن إن شاء الله ? اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا ? [المائدة: 3] .
قام وما عاش لنفسه قط وما عاش لراحته الشخصية أبدا وما عاش لنفسه أبدا بل قام فبذل من أجل دين الله تبارك وتعالى كل ما يملك من وقت وعرق وجهد وروح قام فلم يذق طعم الراحة بعد قوله تعالى ? يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنذِرْ ?.أنذر هؤلاء المشركين لتخرجهم من ظلمات الشرك والوثنية إلى أنوار التوحيد والأيمان برب البرية جل وعلا ?وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ?. كبر ربك سبحانه وتعالى بالتوحيد وأفرده جل وعلا بالعبودية واحمده أن هداك للطريق الحق ? وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ?. طهر ثيابك من النجاسة لأن المشركين كانوا لا يطهرون ثيابهم أو طهر ثيابك من دنس المعاصي وحاشاه صلى الله عليه وسلم فلقد طهره الله تبارك وتعالى أو طهر باطنك كما أمرت بتطهير ظاهرك والآية تحتمل هذه المعاني ? وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ?. اهجر هذه الأصنام وهذه الآلهة المكذوبة الباطنة المدعاة التي لا تسمع ولا تتكلم ولا تبصر ولا تغني عن نفسها شيئا بل ولا تملك لنفسها نفعا ولا ضرا فضلا على أن تملك ذلك لغيرها من هؤلاء الذين يتضرعون إليها ويعبدونها في الليل والنهار قم يا محمد فقام صلى الله عليه وسلم وبدأ يدعو لله تبارك وتعالى سرا ثلاث سنوات كاملة سرا نعم فللأصنام جيوشا من الغضب فللأصنام والآلهة المكذوبة جيوش من الغضب بل هؤلاء القوم الذين يعبدون هذه الأصنام ينحر أحدهما الآخر من أجل ناقة فما ظنكم بما سيفعلونه من أجل آلهتهم التي