الصفحة 30 من 3881

مسألة تقديم العقل والنص هذه حقيقة نزعة فلسفية أصلها ناشئة من خصوم الأنبياء قبل حتى مبعث النبي صلى الله عليه وسلم تجدهم يعترضون على النبوة وعلى الوحي وعلى مقررات الدين بالعقول ، طبعا العقول لها مدارك محددة إذا خرجت عن مداركها المحددة وقعت في زيغ ، العقول إذا أقحمناها في تفاصيل الغيب ، العقول إذا أقحمناها في دين الله عز وجل في أمره ونهيه وما يرضي الله عز وجل ، إذا أقحمناها ها في عالم الآخرة فإنها تقع في الخبط والخلط ولا عندها إلا تخرصات فمنشأ تقديس العقول واقحامها في الدين ناتج عن الخراسين الذين قال الله فيهم عز وجل ? قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ? [الذريات:11] فتقديم العقل على النص ناتج عن الغرور والكبرياء من خصوم الأنبياء ثم دخلت هذه النزعة على بعض الفرق الإسلامية بشبهة زعموا فيها أنَّ العقل مادام خوطب إذًا هو الذي يقرر أن العقل مادام هو الذي عَوَّل عليه الشرع في أمور كثيرة هو يميز بين الحق والباطل في الجملة ، ويميز بين الضار والنافع ، إذًا هو الذي يقرر الدين ، وهذا فيه قلب للحقائق قلب تماما نحن نقول نعم العقل له احترامه وتقريره لكن الدين دين الله والذي يقرره هو الرب عز وجل والمعصوم صلى الله عليه وسلم هو الذي يقرر الدين يبقي العقل وظيفته أن يصدق بالحق وأن يؤيده وأن يجتهد في ما كَلَّفَه به الشرع فعلى هذا يعني يستحيل عقلا - العقل المنصف - أن يقدم العقل على الشرع ، ولو كان للعقل لسان لحاكم أولئك الذين اقحموه في الدين لأن يقول أحرجتموني ، أحرجتموني أمام ربي عز وجل كيف توقعوني في أمرٍ الله عز وجل هو الذي تكفل به وهو الحكيم الخبير وهو العالم وأنا العقل ناقص محدود الطاقة محدود القدرات تعتريه الهوى والضعف ويعتريه الخطأ والنسيان بل والفناء ، إذا كيف يقال العقل يقدم على الشرع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت