الصفحة 3289 من 3881

الحديث الذي ذكره الأخ مر معنا في هذا الكتاب، النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: (رأيت النبي ومعه الرجلان، والنبي ومعه الرجل، والنبي وليس معه أحد) وهنا الآية يقول الله -سبحانه وتعالى-: ?وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ? [النساء: 64] فأشكل على الأخ أن الله قال: ?لِيُطَاعَ? مع أن الرسل منهم من لم يُطَع مطلقًا من قومه، ومنهم من أطاعه الرجل والرجلان، ومنهم من أطاعه الثلاثة والعشرة، ومنهم من لم يطعه أي واحد من قومه، والله -سبحانه وتعالى- قال: ?وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ? [النساء: 64] والمراد بقوله: ?إِلاَّ لِيُطَاعَ? هو المراد أيضًا بقوله: ?وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ?56 [الذاريات: 56] أي: أن الغاية من خلق الناس العبادة، والغاية من إرسال الرسل الطاعة لكن قد يطاعوا وقد يعصوا مثلما قال الله -عز وجل-: ?وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلاَلَةُ? [النحل: 36] فإذن قوله: ?إِلاَّ لِيُطَاعَ? أي لهذه الغاية، أرسل لكي يُطاع، العلة في إرساله والغاية من إرساله أن يُطاع مثلما قال: ?وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ?56 [الذاريات: 56] خلقهم لهذه الغاية فقد يعبدوا وقد لا يعبدوا، فإذن هو خلقهم، خلقهم ليفعلوا الثانية لا ليفعل هو بهم الثانية، ننتبه لهذا خلقهم ليفعلوا هم الثاني وهو العبادة، وهنا أرسل الرسل لأجل أن يُطاعوا لكن قد يطيعهم أقوامهم وقد يعصونهم ?فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلاَلَةُ? [النحل: 36] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت