فهرس الكتاب
إذاًَ معنى التسليم للرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه تتبعه قدر ما تستطيع، وأن تعمل بسنته، وأن تسعى لما يرضيه، وأن تحب ما يحبه، وأن تحب من يحبهم، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يحب فضائل الأعمال، ويكره وباء الأعمال، ويحب الصحابة والصالحين، فيجب على المسلم تسليمه للرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يعمل بذلك .
قال ( ظاهرًا وباطنًا ) يعني أن يكون التسليم قلبي وظاهري، تسليم الإذعان واليقين والتصديق والمحبة، هذا هو الباطن، وظاهرًا بمعنى أن يظهر دلالات التسليم على أعمالك كلها، في أداء الفرائض ووالواجبات والسنن والنوافل وفى السيرة والسلوك في تعاملك مع ربك - عزّ وجلّ - في تعاملك مع حق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تعاملك مع صالح الأمة من الصحابة والتابعين، وسلف الأمة، في تعاملك مع العلماء، ثم تعاملك مع الولاة ومن لهم حق الولاية، في تعاملك مع والديك مع الآخرين، مع جميع الناس مع البشرية جمعاء .
لابد أن يظهر مصداق التسليم في التعامل الظاهر، ولابد أن يجتمع هذا وذاك، فلو أن إنسان ظاهره على الإسلام والتسليم لكن باطنه ليس كذلك فهو ينفاق .
والعكس كذلك من ادعى أنه في الباطن مسلم لله - عزّ وجلّ - ولم يظهر ذلك على أعماله فهو زنديق، يعني خارج من مقتضى الإسلام، لأن الإسلام ليس دعوة، الإسلام حقيقة علمية وعملية عقدية ومنهجية، فلابد أن يكون ذلك ظاهرًا وباطنًا .
( فلا يعارض شيء من الكتاب أو السنة الصحيحة في قياس ) هذه مسألة مهمة جدًا.
ما معنى القياس الموجود هنا، نحن نعلم أن القياس في الأمور الاجتهادية وارد بل هو من وسائل المجتهدين في قياس بعض المسائل على بعض أو إلحاق بعض المسائل على نصوص معينة من باب القياس .
هذا بالنسبة لاجتهاد المجتهدين، لكن نحن الآن نتكلم عن العقيدة التي هي ثوابت ومسلمات ليس فيها زيادة ولا نقص .