الصفحة 799 من 3881

أحسنت، مصطلح أهل السنة والجماعة ظهر حينما قامت الحاجة إليه، قامت الحاجة إليه، أعني بذلك أنه في أول ظهور الإسلام في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- الأمة كلها على السنة والجماعة، أليس كذلك؟ ثم في عهد الصحابة -رضي الله عنهم- الأمة كلها على السنة والجماعة ثم لما ظهر الافتراق الأول، ظهور الشيعة والخوارج، كانت أيضًا عموم الأمة وعامتها وولاتها وعلماؤها كلهم على السنة والجماعة وكانت الفرق مغمورة كذا؟ نعم مغمورة، إلى -تقريبًا- نهاية القرن الأول زادت الفرق، فظهرت مع الفرقتين الأوليين فرقة القدرية وفرقة المرجئة، بدأت بوادر الاتجاهات العقلانية التي تحكم العقل في الدين بغير ضوابط، فكثر أتباع الفرق، فلما كثر صارت لهم آثار على الأمة وعلى شبابها، وصارت لهم -كما نقول- مؤسسات علمية يستقي منها بعض أجيال الأمة، فلما بدأ أتباع الفرق يكثرون، جاءت الحاجة إلى الأخذ بوصية النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما قال: (إنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثير) ثم قال: (فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) فمن هنا أدرك السلف بموجب هذا النص وغيره، أنه لابد من التميز الشرعي.

التميز الشرعي المطلوب؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بالسنة وأمر بالجماعة، قال: (وعليكم بالجماعة، وإياكم بالفرقة) ، من هذه النصوص وغيرها من وصايا النبي -صلى الله عليه وسلم- عرف السلف أنه لابد أن يميز الحق وأهله بشعار أو بوسام شرعي، لا من عندهم، ما سموا أنفسهم بأي اسم، إنما قالوا: نحن على السنة والجماعة، فإذن أيضًا خصهم سماهم أهل السنة والجماعة وهم تسموا بذلك، فإذن ظهر المصطلح في آخر القرن الأول الهجري حينما استوجب الأمر ظهورهم.

ننتقل إلى النقطة الأخرى يا شيخ، الكتاب والمؤلف.

أي نعم.

هنا نقطة المؤلف -رحمه الله- ابن قدامة بحيث اسمه وشيوخه والمتن والحاجة إليه والباعث الذي دفعه إليه، سوف نتطرق إليه بشكل مفصل الآن، تفضل يا شيخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت