فهرس الكتاب
ففيه دليل لمن قال: إن المسلمة , لا يجوز أن تنظر إليها الذمية.
(أو ما ملكت أيمانهن) فيجوز للمملوك , إذا كان كله للأنثى , أن ينظر سيدته , ما دامت مالكةً له كله , فإذا زال الملك أو بعضه , لم يجز النظر.
(أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال) أي: والذين يتبعونكم , ويتعقلون بكم , من الرجال , الذي لا إربة لهم في هذه الشهوة كالمعتوه الذي لا يدري ما هنالك , كالعنين الذي لم يبق له شهوة , لا في فرجه , ولا في قلبه , فإن هذا , لا محذور من نظرة (أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء) أي: الأطفال الذين دون التمييز , فإنه يجوز نظرهم للنساء الأجانب.
وعلل تعالى , بأنهم لم يظهروا على عورات النساء , أي: ليس لهم علم بذلك, ولا وجدت فيهم الشهوة بعد.
ودل هذا أن المميز تستتر منه المرأة , لأنه يظهر على عورات النساء.
(ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن) أي: لا يضربن الأرض بأرجلهن , ليصوت ما عليهن من حلي , كخلاخل وغيرها , فتعلم زينتها بسببه , فيكون وسيلة إلى الفتنة.
ويؤخذ من هذا ونحوه , قاعدة سد الذرائع , وأن الأمر إذا كان مباحًا , ولكنه يقضي إلى محرم , أو يخاف من وقوعه , فإنه يمنع منه. فالضرب بالرجل في الأرض , الأصل أنه مباح , ولكن لما كان وسيلة لعلم الزينة , منع منه.
ولما أمر تعالى بهذه الأوامر الحسنة , ووصى بالوصايا المستحسنة , وكان لابد من وقوع تقصير من المؤمن بذلك أمر لله تعالى بالتوبة فقال:
(وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون) ثم علق على ذلك , الفلاح فقال:
(لعلكم تفلحون) فلا سبيل إلى الفلاح إلا بالتوبة , وهي الرجوع مما يكرهه الله , ظاهرًا وباطنًا , إلى: ما يحبه ظاهرًا وباطنًا.
ودل هذا , أن كل مؤمن , محتاج إلى التوبة , لأن الله خاطب المؤمنين جميعًا.