الصفحة 25 من 28

-أيها المسلم: اختم شهر رمضان بالتوبة إلى الله عز وجل، فقد أمَرَنا الله بها فقال تعالى: ... {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31] . وأمرنا بها النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ) رواه مسلم.

-والتوبة واجبةٌ على الفور، ولا يجوز تأخيرها، فسارع إليها - أيها العبد - قبل أن ينزل بك الموت، وقبل الغرغرة، واعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي غُفِر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر يقول: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ) رواه مسلم. فأنا وأنت حَرِيٌّ بنا أن نكون مسارعين إلى التوبة، تاركين التسويف، بل ليتب كلُّ واحدٍ منا في كل يومٍ مائة مرة، كما كان - صلى الله عليه وسلم -، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَأَسْتَغْفِرُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ) رواه أحمد (صحيح) .

-والتوبة عبادةٌ لله ولها شروط:

الشرط الأول: أن تكون خالصةً لله: طلبًا لثوابه، وخوفًا من عقابه، وقد قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5] .

الشرط الثاني: أن يكون نادمًا على ما حصل منه من الذنوب: ويودُّ أنه لم يقع منه، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (النَّدَمُ تَوْبَةٌ) رواه أحمد وابن ماجة والحاكم (صحيح) .

الشرط الثالث: الإقلاع عن الذنب فورًا: وإن كانت التوبة في من معصيةٍ تتعلق بحقوق العباد وجب ردّها إليهم، أو استحلالهم.

الشرط الرابع: العزم على عدم العودة إلى الذنب: فإن كان مترددًا في فعل المعصية ويدَّعي أنه تائب فلا تصح توبته.

الشرط الخامس: ألا تكون التوبة بعد انتهاء وقت قبلوها العام والخاص: فالعام هو كما قال - صلى الله عليه وسلم: (ثَلَاثٌ إِذَا خَرَجْنَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَالدَّجَّالُ وَدَابَّةُ الْأَرْضِ) رواه مسلم. وقال - صلى الله عليه وسلم: (مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ) رواه مسلم. وأما الخاص فهو إذا غرغر عند حضور أجله، كما قال تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ} [النساء: 18] . وقال - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ) رواه أحمد والترمذي وابن ماجة (صحيح) .

-فإذا توفرت الشروط السابقة في التوبة، فهي التوبة النصوح التي أمر الله بها، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا} [التحريم: 8] . وإذا صحت توبة العبد فإنها تثمر للعبد:

أ أنّ الله يمحو بها ذنوبه، كما قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر:53] . وقال - صلى الله عليه وسلم: (التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ) رواه ابن ماجة (حسن) .

ب أن الله يفرح بالعبد التائب أشد الفرح، كما قال - صلى الله عليه وسلم: (لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ أَحَدِكُمْ بِضَالَّتِهِ إِذَا وَجَدَهَا) رواه مسلم.

ت أن الله يبدل سيئاته حسنات، كما قال تعالى: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الفرقان: 70] .

-أيها المسلم: تب إلى الله في المجلس الواحد واستغفره مائة مرة، وقد قال ابن عمر م: (إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ ع فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) رواه أبو داود (صحيح)

الدرس التاسع والعشرون

زكاة الفطر

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين، وبعد:

فإنّ الله قد شرع لكم - أيها المسلمون- في ختام شهر رمضان أن تؤدوا زكاة الفطر، وهي كما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت