الصفحة 6 من 8

أقول: وإن في إحرام علي رضي الله عنه على وجه ما أحرم به رسول الله صلى الله عليه وسلم لدليل آخر على مدى حرصه على الاتباع ،حيث إنه لم يشاهد ويعلم ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته ، و لذا قال:"اللهم إني أهل بما أهل به رسولك"، وهذا هو الاتباع الحق المتعين ، وهذا هو شأن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كما ساق جابر رضي الله عنه خطبة النبي صلى الله عليه وسلم العظيمة بنمرة التي قال فيها:

"إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ."

ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع .

ودماء الجاهلية موضوعة ، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث ، كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل .

وربا الجاهلية موضوع ، وأول ربا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله.

فاتقوا الله في النساء ، فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف .

وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله .

وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟""

قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت.

فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس:

"اللهم اشهد اللهم اشهد ثلاث مرات"

وإن في هذه الخطبة دلالات عظيمة ، ومعان وأبعاد كبيرة ، ومن ذلك ما نحن بصدده حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله"

وفي هذا إقامة الحجة والبيان ، وبأن من تمسك بهذا القرآن واعتصم به لا يضل ولا يشقى ، وكتاب الله عزوجل هو الكتاب المبين ، فيه الهدى والنور ، وهو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت