فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 205

قلت: نعم يا سيدي.

فقال لي: عد إلى موضعك.

فعدت حتى إذا قام قال للحاجب: لا يبرح صالح.

فانصرف الناس ثم أذن لي فدخلت فدعوت له فقال لي: اجلس، فجلست.

فقال: يا صالح تقول لي ما دار في نفسك أو أقول أنا ما دار في نفسي أنه دار في نفسك؟

قلت: يا أمير المؤمنين ما تعزم عليه وتأمر به.

قال: أقول أنا إنه دار في نفسي أنك استحسنت ما رأيت منا.

فقلت: أي خليفة خليفتنا إن لم يكن يقول القرآن مخلوق؟

فورد على قلبي أمر عظيم ثم قلت: يا نفس هل تموتين قبل أجلك؟ وهل تموتين إلا مرة؟ وهل يجوز الكذب في جد أو هزل؟

فقلت: يا أمير المؤمنين ما دار في نفسي إلا ما قلت.

ثم أطرق مليًا وقال: ويحك اسمع مني ما أقول، فوالله لتسمعن الحق.

فسري عني. فقلت: يا سيدي ومن أولى بقول الحق منك وأنت خليفة رب العالمين وابن عم سيد المرسلين؟

فقال: ما زلت أقول: إن القرآن مخلوق صدرًا من أيام الواثق حتى أقدم أحمد بن أبي دؤاد علينا شيخًا من أهل الشام من أهل أذنة، فأدخل الشيخ على الواثق مقيدًا، وهو جميل الوجه تام القامة حسن الشيبة، فرأيت الواثق قد استحيا منه ورقّ له، فما زال يدنيه ويقربه حتى قرب منه. فسلم الشيخ فأحسن ودعا فأبلغ.

فقال له الواثق: اجلس فجلس.

فقال له: يا شيخ ناظر ابن أبي دؤاد على ما يناظرك عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت