فهرس الكتاب
عليهم يؤثر فيهم ويزيدهم هدى، فلا يعجل في الهجر، ولكن يبغضهم في الله كما يبغض الكافر والعصاة، لكن يكون بغضه للكفار أشد، مع دعوتهم إلى الله سبحانه، والحرص على هدايتهم عملًا بجميع الأدلة الشرعية؛ ويبغض المبتدع على قدر بدعته إن كانت غير مكفرة، والعاصي على قدر معصيته، ويحبه في الله على قدر إسلامه وإيمانه، وبذلك يعلم أن الهجر فيه تفصيل، وقد قال ابن عبد القوي في نظمه المقنع ما نصه: هجران من أبدى المعاصي سنة، وقد قيل: إن يردعه أوجب وآكد، وقيل: على الإطلاق ما دام معلنًا، ولاقه بوجه مكفهر مربد.
والخلاصة: أن الأرجح والأولى النظر إلى المصلحة الشرعية في ذلك؛ لأنه صلى الله عليه وسلم هجر قومًا وترك آخرين لم يهجرهم، مراعاة للمصلحة الشرعية الإسلامية، فهجر كعب بن مالك وصاحبيه رضي الله عنهم لما تخلفوا عن غزوة تبوك بغير عذر، هجرهم خمسين ليلة، حتى تابوا فتاب الله عليهم، ولم يهجر عبد الله بن أبي بن سلول وجماعة من المتهمين بالنفاق؛ لأسباب شرعية دعت إلى ذلك.
فالمؤمن ينظر في الأصلح، وهذا لا ينافي بغض الكافر والمبتدع والعاصي في الله سبحانه ومحبة المسلم في الله عز وجل، وعليه أن يراعي المصلحة العامة في ذلك، فإن اقتضت الهجر هجر، وإن اقتضت المصلحة الشرعية الاستمرار في دعوتهم إلى الله عز وجل وعدم هجرهم فعل ذلك، مراعاة لهديه صلى الله عليه وسلم.
فتاوى ابن باز.
الفتوى السادسة عشرة: ابن باز: حكم تارك الصلاة:
"... أما من جحد وجوبهما أو أحدهما، أو جحد وجوب الحج مع الاستطاعة، فهو كافر بالإجماع؛ لأنه مكذب لله سبحانه ولرسوله صلى الله عليه وسلم بهذا الجحد. فالواجب عليك أن تبغضه في الله، ويشرع لك أن تهجره حتى يتوب إلى الله سبحانه، وإن اقتضت المصلحة عدم هجره لدعوته إلى الله وإرشاده لعل الله يمن عليه بالهداية فلا بأس" [1] .
(1) نشرت في مجلة الدعوة في العدد (1313) بتاريخ (17/ 4/1412هـ) .