فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 205

خلف كل ذي فجور وبدعة فقوله ضعيف، فإن السلف والأئمة من الصحابة والتابعين صلوا خلف هؤلاء وهؤلاء لما كانوا ولاة عليهم، ولهذا كان من أصول أهل السنة: أن الصلوات التي يقيمها ولاة الأمور تصلى خلفهم على أي حالة كانوا، كما يحج معهم ويغزى معهم" [1] ."

هجر المخالف:

ومما يتعلق بهذا الباب قضية مهمة لا بد من معرفة القول الفصل فيها، خصوصًا في هذه الأزمان، وهي: قضية الهجر، وهو: الإعراض عن المخالف وعدم مجالسته وترك مكالمته وعدم السلام عليه وترك الدخول عليه، وهذه القضية قضية لا بد من معرفة المقاصد الشرعية لها؛ حتى يمكن التعامل معها بالطريقة الصحيحة.

مشروعية الهجر:

الهجر أمر مشروع عند الحاجة إليه (قد يستحب وقد يجب) ، والأدلة على مشروعية الهجر عند الحاجة إليه كثيرة من الكتاب والسنة والإجماع.

أولًا: من القرآن:

1)قول الله تعالى: (( وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) ) [الأنعام:68] ، ففي هذه الآية دلالة على تحريم مجالسة أهل البدع والأهواء وأهل الكبائر والمعاصي.

قال القرطبي رحمه الله:"في هذه الآية رد من كتاب الله عز وجل على من زعم أن الأئمة الذين هم حجج، وأتباعهم، لهم أن يخالطوا الفاسقين، ويصوبوا آراءهم تقية، وذكر الطبري عن أبي جعفر محمد بن علي رضي الله عنه أنه قال: لا تجالسوا أهل الخصومات، فإنهم الذين يخوضون في آيات الله: قال ابن العربي: وهذا دليل على أن مجالسة أهل الكبائر لا"

(1) منهاج السنة النبوية (1/ 63 - 66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت