فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 205

توبة المخالفين لأهل السنة والجماعة

لاشك أن الله يقبل التوبة من عباده ما دام المرء في زمن المهلة، قال الله تعالى: (( أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) ) [التوبة:104] .

وقال جل وعلا: (( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) ) [الزمر:53] .

قال الحافظ ابن كثير في تفسيره:

"هذه الآية الكريمة دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة، وإخبار بأن الله تبارك وتعالى يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب منها ورجع عنها، وإن كانت مهما كانت وإن كثرت وكانت مثل زبد البحر" [1] .

وروى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر) [2] .

والمخالفون ما زالوا يتوبون ويؤوبون ويرجعون إلى الله تعالى وتحسن توبتهم، وقبل نقل نماذج من توبة بعض من كان على غير السنة، أود التنبيه على أمور مهمة:

الأول: رُوي حديث مفاده: (أن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة) [3] .

إلا أن هذه الرواية ينازعها أمران:

1 -أن بعض أهل الحديث طعن في رجال سندها، ومن ذلك ابن الجوزي في كتابه

(1) تفسير ابن كثير (4/ 75) .

(2) الترمذي (5/ 547) (3537) ، ابن ماجة (2/ 1420) (4253) .

(3) الطبراني في الأوسط (4/ 281) ، وإسحاق بن راهويه في مسنده (1/ 377) ، وقال الهيتمي في مجمع الزوائد (10/ 308) : (رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح غير هارون بن موسى الفروي، وهو ثقة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت