فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 9

غدا توفى النفوس ما كسبت * * * و يحصد الزارعون ما زرعوا

إن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم * * * و إن أساءوا فبئس ما صنعوا

قال ابنُ رجب رحمه الله: لقد كان السلفُ رحمهم الله يَدْعُون الله ستةَ أشهرٍ أنْ يُبلّغهم شهرَ رمضان، ثم يَدْعُون الله ستةَ أشهرٍ أنْ يَتقبَّله منهم.

وقال عبد العزيز بن رَوَّاد رحمه الله: أدركتُهُم _ الصَّحابَة _ يجتهدون في العملِ الصالح، فإذا فعلوه وقعَ عليهم الهمُّ أيقبلُ منهم أو لا؟.

وقال الحسنُ رحمه الله: إنَّ اللهَ جعلَ شهرَ رمضانَ مضمارًا لخلقه يَسْتبِقُون فيه بطَاعَتِهِ إلى مَرْضَاتِهِ، فَسَبَقَ قومٌ فَفَازُوا، وتَخَلَّفَ آخرونَ فَخَابُوا، فالعجبُ من الَّلاعِبِ الضَّاحِكِ في اليَومِ الذي يَفُوزُ فيه المُحْسِنُون، ويَخْسَرُ فيهِ المُبْطِلُون. ثُمَّ يَبْكي رحمه الله.

ما يصنع العبد بغير التقى * * * والعز كل العز للمتقي

قال الشاعر:

إِذَا المَرْءُ لَمْ يَلْبَسْ ثِيَابًا مِنَ التُّقَى * * * تَقَلَّبَ عُرْيَانًا وَإِنْ كَانَ كَاسِيًا

ِوَخَيرُ لِبَاسِ المَرءِ طَاعَةُ رَبِّهِ * * * وَلا خَيرَ فِيمَنْ كَانَ اللَّهِ عَاصِيًا

ولو أن الدنيا تدوم لأهلها * * * لكان رسول الله حيًا وباقيا

ولكنها تفنى ويفنى نعيمها * * * وتبقى الذنوب كما هيا

دخل سائل إلى ابن عمر، فقال لابنه: أعطه دينارًا، فأعطاه فلما انصرف قال ابنه: تقبل الله منك يا أبتاه، فقال: لو علمت أن الله تقبل مني سجدة واحدة، أو صدقة درهم لم يكن غائب أحب إلي من الموت، تدري ممن يتقبل الله؟ إنما يتقبل الله من المتقين.

عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، أنه كان يقول: «اللهم تقبل مني صوم يوم، اللهم تقبل مني صلاة، اللهم تقبل مني حسنة، ثم يقول: (إنما يتقبل الله من المتقين) .

قال رجل لابن سماك: عظني. فقال: احذر أن تقدم على جنة عرضها السماوات والأرض وليس لك فيها موضع قدم.

وقال يحيى بن معاذ: في طلب الدنيا ذل النفوس، وفي طلب الآخرة عز النفوس، فيا عجبًا لمن يختار المذلة في طلب ما يفنى ويترك العز في طلب ما يبقى.

عن سهل بن عبد الله: لاَ يَعرِفُ الرياءَ إلاَّ مُخْلِصٌ، وَلاَ النّفاقَ إلاَّ مُؤمنٌ، ولاَ الجَهْل إلاَّ عالمٌ، و لا المعْصيَةَ إلاَّ مُطيعٌ.

وعن الربيع بن خُيْثم: كُلُّ مالا يُبتَغَى به وجه الله يضْمحِلُّ.

يقول صالح المري: كان خالي مالك بن دينار يدخل كل ليلة غرفته لا يخرج منها إلا بعد طلوع الفجر .. فرقبته ليلة لأرى ما يفعل .. اختبأت تحت سريره .. دخل غرفته .. ثم كبّر ليصلي .. فخنقته عبرة فبكى .. ولازال يكبّر ويبكي حتى طلع الفجر .. فأخذ بلحيته يسحبها ويقول: اللهم إذا جمعت الأولين والآخرين فحرّم شيبة مالك بن دينار على النار. حلية الأولياء 2/ 361, صفة الصفوة 3/ 282.

روى صاحب طبقات الحنابلة: أن عبد الغني المقدسي المحدث الشهير, كان مسجونًا في بيت المقدس في فلسطين , فقام من الليل صادقًا مع الله مخلصًا, فأخذ يصلي, ومعه في السجن قوم من اليهود والنصارى, فأخذ يبكي حتى الصباح, فلما أصبح الصباح, ورأى أولئك النفر هذا الصادق العابد المخلص, ذهبوا إلى السجان, وقالوا: أطلقنا فإنا قد أسلمنا, ودخلنا في دين هذا الرجل, قال: ولِمَ؟ أدعاكم للإسلام؟ قالوا: ما دعانا للإسلام, ولكن بتنا معه في ليلة ذكرنا بيوم القيامة .. !.

فالتقوى تستلزم حسن المراقبة الدائمة لله الواحد القهار , وتنقية القلوب من الشوائب والأوزار , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لاَ يَظْلِمُهُ، وَلاَ يَحْقِرُهُ، وَلاَ يَخْذُلُهُ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ - قَالَ إِسْمَاعِيلُ فِي حَدِيثِهِ: وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ - التَّقْوَى هَا هُنَا، التَّقْوَى هَا هُنَا، التَّقْوَى هَا هُنَا، يُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاَثًا، بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ.

-في رواية أُسامة بن زيد: إِنَّ اللهَ لاَ يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَادِكُمْ وَلاَ إِلَى صُوَرِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ، وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ إِلَى صَدْرِهِ. أخرجه أحمد 2/ 277 (7713) و"مسلم"و"ابن ماجة"3933.

ولو اتقينا الله تعالى وأخلصنا له كنا دائمًا في معيته , قال تعالى:"وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194) سورة البقرة."

ولأحبنا الله تعالى وجعل كل شيء يحبنا , قال تعالى:"إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) سورة التوبة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت